أخبار وطنية في شهادات هامة: الحركة الطلابية مارس 1968: 50 سنة بعد
نظمت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس بالتعاون مع مؤسسة روزا لكسمبورغ في إطار برنامج الكلية المفتوحة ملتقى محوره العام "الحركة الطلابية مارس 1968: 50 سنة بعد". وذلك يوم الخميس 15 مارس 2018 بقاعة محمود المسعدي بحضور لافت من الطلبة والأساتذة.
قدّم عميد الكلية برنامج الجامعة المفتوحة الذي تتنزل فيه هذه الندوة ثم الحركة الطلابية في تونس التي سبقت بدأت تحركات ماي 68 في فرنسا حيث تعتبر "الكلية معقل من معاقل الاتحاد العام لطلبة تونس واستعرض تاريخ الساحة الحمراء المخصصة للتجمعات وتحركات الاتحاد العام لطلبة تونس". وأشار أخيرا كذلك إلى الآفاق التعاون بين كلية 9 أفريل ومؤسسة روزا لوكسمبورغ لتنظيم تظاهرات أخرى مماثلة.
ثم في كلمة نادية الورغمي ممثلة مؤسسة روزا لوكسمبورغ أكدت إلى أن الحركة الطلابية هي بالضرورة بداية النشاط السياسي في ألمانيا ثم قدمت مؤسسة روزا لوكسمبورغ التي تعتبر حديثة بالمقارنة مع المؤسسات السياسية الألمانية الموجودة في تونس، تأسست سنة 1990 وتنتمي لليسار الألماني.
من ناحيته الأستاذ تعرّض هادي جلاب في مجرى حديثه لأوضاع البلادالتونسية في الستينات التي كانت فترة انفراج بعد أزمة برلين الثانية وفترة نمو غير مسبوقة اقتصاديا أيضا هي موجة تحرر البلدان المستعمرة وعشرية رخاء على المستوى الدولي،
أما على المستوى الداخلي فكان الصراع اليوسفي البورقيبي ومحاولة الانقلاب في 62 وتأثيرات حرب التحرير في الجزائر، هذا إلى جانب الصعوبات الاقتصادية.
كل هذه الارهاصات ساعدت على انتاج فكر تونسي نقدي ولكن من المفارقة أن الدولةعمدت منذ 63 إلى فرض هيمنتها فمنعت الأحزاب وفرضت على منظمة الأعراف واتحاد الشغل اتباع الحزب الحاكم، كما فقدت الصحافة أكثر من 60 في المائة من عملها.
وكل الإصلاحات التي أقرتها دولة الاستقلال مع محاولة السيطرة الكاملة على مختلف طبقات المجتمع أدت إلى ظهور الحركات السياسية الشبابية
من ناحيته استهل الأستاذ عبد الجليل بوقرة مداخلته بقولة لميشال فوكو "لم يكن ماي 68 هو الذي غيرني بل مارس 68 في بلد من العالم الثالث وهو تونس"
وأكد بوقرة أن أسباب ظهور الحركة الشبابية ما حصل في دولة الاستقلال من تجربة التعاضد في تونس وفشلها والصراع لخلافة بورقيبة واستقالة أحمد المستيري وزير المالية آنذاك وفضائح مالية وسياسية تسلطية للدولة مع أشياء تخص الطلاب التونسيين أهمها قضية محمد بن جنات وهو طالب جامعي شارك في مسيرة ضد أمريكا تضامنا مع الفيتنام فحكم عليه بالاعدام ثم 20 سنة سجنا مع الأشغال الشاقة.
بدأت التحركات منذ نوفمبر 67 اعتراضا على زيارة مسؤول أمريكي ثم أُقر إضراب عام لانهائي ليتفاوض الحزب مع حركة برسبكتيف ووافقت الدولة على كل شروط الحركة ماعدا اطلاق سراح بن جنات الأمر الذي رفضته الحركة باعتبار أنه مطلب أساسي وانتهت المفاوضات بغلق الجامعة واعتقالات بالجملة.
واستنتج بوقرة أن لأول مرة يقع تأسيس محكمة أمن الدولة والنظام غير في شكل تعامله مع المعارضين بقيت تشتغل عشرون سنة من 68 إلى 88 وحاكمت أغلب التيارات السياسية والنقابيين وانحياز بوقيبة لتيار مخالف وهو الإسلاميين بترخيص في صيف 68 لجمعية حفظ القرآن لأول مرة.
تناغما مع ما أتى عليه عبد الجليل بوقرة كانت مداخلة رشيدة التليلي حيث أكدتأن ميشال فوكو كان يقدّم ندوات ومحاضرات في النادي الثقافي الطاهر الحداد، توازيا مع تحرّكات الطلبة 67-68.
لاحظ ميشال فوكو الصدق في الالتزام السياسي للطلبة، فهو بالنسبة لهم "مسألة وجود" كما لاحظ أنّه لا يوجد زعامتيّة لشخص، بل هي حركات مقاومة حقيقيّة.
ليقدّم على ضوء ذلك مساعدات للطلبة التونسيّين فقد كان يعقد مؤتمرات الاتحاد في منزله بضاحية سيدي بوسعيد، واستعمل سيّارته الخاصّة لنقل الطلبة.
في الجلسة الثانية كانت مداخلة خميّس الشماري الذي عدد أعضاء لجنة تكونت للدفاع عن محمد بن جنات من بينهم جلال عبد الجواد، صالح الزغيدي، خميس الشماري، محمد الزوزي، عزيز الهرماسي، صالح الكشو، عبد العزيز كريشان، الهاشمي الطرودي، إبراهيم رزق الله، والصحبي الزغيدي، ومن ثمّة إقامة الجمعيّة العامّة والتي انتخبت تنسيقيّة لإطلاق سراح بن جنات، وأُلقي القبض على عدد من أعضائها في مكتب عميد الكليّة آنذاك الشادلي العيّاري.
- دور القطب الشيوعي الطلابي
- بروز التيار البعثي الذي تأكّد في ماي 1968 وتمّ تضخيمه من طرف الدولة
انتهت هذه الاعتقالات باستقبال شعبي حاشد، وفي ربيع 1970 وقع إصدار عفو في شأنهم.
بالنسبة للأمين الزقلي لم يكن "الطلاب التونسيّون متشبّعين بالأفكار الماركسيّة، كنّا فقط نملك أفكارا تعلّمناها في المدرسة ونريد تطبيقها في الجامعة، كما أن عدم تكويننا وعدم تشبعنا بالديمقراطية أُستُغلّ من قبَل التيارات الراديكاليّة.
تحركاتنا في مارس 68 وإن كانت حقّا للتعبير، لم تكُن كلّها تنضوي تحت منظومة ديمقراطيّة"، وأكد على أن جلّ المعتقلين سترجعوا حقوقهم وتمت إعادتهم إلى التعليم.
من ناحيته كانت شهادة عيسى بكّوش إدانة واضحة لعميد الكليّة آنذاك الشاذلي العيّاري وعلاقته به كوزير تعليم عالي، حيث كان "قمع كبير وتعذيب واضطهاد من طرفه".
ليكون ختام هذا الملتقى بما صرح به صالح الزغيدي وهو من نظّم التحركات وأسّس لجنة إطلاق سراح محمد بن جنات، "ولا علاقة للحزب الشيوعي ولا بيرسبيكتيف، بهذا إنما كنت أنا والهاشمي الطرودي قد اجتمعنا ليقترح هذا الأخير تكوين لجنة صُلب الاتحاد العام لطلبة تونس والذي كان أغلب أعضائه دستوريّين".